السيد محمد تقي المدرسي

219

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 32 ) : لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كما لو ركب الكل ، لعدم الإتيان بالمنذور ، فيجب عليه القضاء أو الإعادة ماشياً ، والقول بالإعادة والمشي في موضع الركوب ضعيف لا وجه له « 1 » . ( مسألة 33 ) : لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكنه منه أو رجائه سقط ، وهل يبقى حينئذ وجوب الحج راكباً أو لا ، بل يسقط أيضاً ، فيه أقوال : ( أحدها ) : وجوبه راكباً مع سياق بدنة . ( الثاني ) : وجوبه بلا سياق . ( الثالث ) : سقوطه إذا كان الحج مقيداً بسنة معينة ، أو كان مطلقاً مع اليأس عن التمكن بعد ذلك وتوقع المكنة مع الإطلاق وعدم اليأس . ( الرابع ) : وجوب الركوب مع تعيين السنة أو اليأس في صورة الإطلاق ، وتوقع المكنة مع عدم اليأس . ( الخامس ) : وجوب الركوب إذا كان بعد الدخول في الإحرام ، وإذا كان قبله فالسقوط مع التعيين ، وتوقع المكنة مع الإطلاق ، ومقتضى القاعدة وإن كان هو القول الثالث إلا أن الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني ، بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر ، مع كونه في مقام البيان ، مضافاً إلى خبر عنبسة الدال على عدم وجوبه صريحاً فيه ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع في الذهاب أو بعده وقبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ومن غير فرق أيضاً بين كون النذر مطلقاً أو مقيداً بسنة مع توقع المكنة وعدمه ، وإن كان الأحوط في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة وكونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك ، لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة ، والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضاً بالمشي بمقدار المكنة ، بل لا يخلو عن قوة للقاعدة مضافاً إلى الخبر : عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حاجا . قال عليه السّلام : ( فليمش فإذا تعب فليركب ) . ويستفاد منه كفاية الحرج والتعب في جواز الركوب وإن لم يصل إلى حد العجز ، وفي مرسل حريز : إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب .

--> ( 1 ) إلا إذا كان ذلك يفي بنذره حسب قصده فان النذر تابع للقصد كالعقد والعهد واليمين ، ولعل ذلك مراد الأصحاب في الفتوى بالتلفيق .